فخر الدين الرازي
6
شرح عيون الحكمة
والمسلمون الأوائل لما آمنوا واهتدوا ، لم يكن هذا العلم سبب إيمانهم واهتدائهم فإنه ما كان قد دخل في الإسلام بعد . ولما ترجم المسلمون علوم اليونان ومنها هذا العلم ، اختلف المترجمون في المعنى المراد من اللفظ اليوناني . فاضطرب المعنى ، وعسر على المسلمين الفهم في الأيام الأولى للترجمة . فناى عنه البعض والدليل على ذلك : أن ابن سينا والفارابي كانا على قدر كبير من فهم المعنى . ولم يتفقا على حكاية كلام مكتوب عن « أرسطو » و « أفلاطون » - كما هو معروف - * * * وقد اجتهد المسلمون فيما بعد في معرفة هذا العلم ، لما رأوا أهل الكتاب على علم به . كما اجتهدوا في قراءة كتب أهل الكتاب ، وهم يعلمون من القرآن أن بها تحريف وتغيير . وذلك لالزامهم بالدليل المسلم بصحته عندهم . والدليل على ذلك : أن « أبا حيان التوحيدي » روى في كتابه « الامتاع والمؤانسة » أن « أبا سعيد السيرافى » ، « متى بن يونس » تناقشا في هدف علم المنطق . وكان مما قاله « متى بن يونس » : « انه آلة من آلات الكلام يعرف بها صحيح الكلام من سقيمه وفاسد المعنى من صالحه . كالميزان . فانى أعرف به الرجحان من النقصان ، والشائل من الجانح » أه . ومن كلام متى يتبين أن النصارى يعرفوه ويدرسوه . ولا بد لهم من غرض يعود عليهم بالنفع من معرفته ودراسته . والا ما درسوه وما عرفوه وكتب اليهود المؤلفة في العقائد والديانات فيها ما يدل على معرفتهم للمنطق ، وانتفاعهم به في ضبط الأفكار وتنظيمها ، فدلالة الحائرين لموسى بن ميمون وتنقيح الأبحاث لا بن كمونة . وهما من الكتب التي تدافع عن الدين اليهودي وتظهر مزاياه ومحاسنه - في نظرهما - هما كتابان فيهما أثر المنطق بين وواضح . ومن كلام ابن ميمون : « المقدمات العامة التي وضعها المتكلمون على اختلاف آرائهم وكثرة طرقهم . وهي ضرورية في اثباته في هذه الأربعة مطالب ، اثنتي عشرة مقدمة . وها أنا أذكرها لك ، ثم أبين لك معنى كل مقدمة منها وما يلزم عنها . المقدمة الأولى :